السيد الخامنئي
248
دروس تربوية من السيرة العلوية
من ملائكة السماء أكثر من محبّيه من أهل الأرض « 1 » . إنّ مثل هذا الإنسان المرتبط بالملكوت الأعلى والعارف بكلّ المعارف الإلهية المتعالية ويمتلك كلّ هذه السجايا والخصال عندما يشعر باقتراب أجله يرى أنّ الوقت يمرّ بسرعة ، فيجب عليه أن يبادر إلى تبيان الأمور المهمة . وعندما ضرب عليه السّلام في المسجد كان يعلم أنّ حياته مشرفة على الانتهاء فأراد أن يوصي أولاده وأهل الكوفة وجميع المسلمين الحيارى في ذلك العصر ويصدر بيانا مقتضبا يبقى خالدا على مدى التاريخ ، وقد تمّ انتخاب فقرات هذا البيان بدقّة متناهية من قبله عليه السّلام . وقد يشعر الإنسان بعدم التجانس بين فقرات هذه الوصية عندما تكون نظرته إليها سطحية . فتارة يوصي بأمر غاية في الأهميّة من وجهة نظرنا يتبعه فجأة بآخر ليس له نفس المستوى من الأهميّة ، ولكن نظرة علي عليه السّلام للأمور كنظرة اللّه تعالى لجميع الموجودات في العالم نظرة إلهية وصائبة . والأمور الصغيرة والكبيرة تختلف في المقياس الإلهي والمقياس العلوي عما هي عليه في مقاييسنا نحن . ونحن قاصرين عن الوصول إلى هذا المستوى ولكن حينما نقوم بتحليل تلك العبارات - ولو من بعيد - فسنجد أنّها متناسقة كلّ التناسق ونظّمت بصورة دقيقة جدّا . فلنستمع إليها بدقّة وإمعان :
--> ( 1 ) قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ، سورة الصف : 4 .